أصنام في أرض الحرمين .. والذريعة الحرية!
تحاول السعودية مجاراة حليفتها أمريكا وتأمين مايلزم لرعاياها من طقوس حتى لو اضطرت إلى نصب أصنامهم في أرضها، أرض الحرمين.

تحاول السعودية مجاراة حليفتها أمريكا وتأمين مايلزم لرعاياها من طقوس حتى لو اضطرت إلى نصب أصنامهم في أرضها، أرض الحرمين.

 

ورغم أنها بررت أن بناء تمثال الحرية الأمريكي على واجهة كورنيش الحمراء في المدينة الساحلية هو للفعالية المؤقتة الخاصة بموسم جدة فقط، إلا أن ذلك لم يردع السعوديين عن التعبير عن استيائهم من وجود ذلك "الصنم" في بلادهم.

 

وحسب أحد الصحافيين الأمريكيين فإن "خطف" تمثال الحرية ومعانيه ونصبه في بلد تسوده "الدكتاتورية" ما كان سيحصل غير في الفترة التي يكون فيها رئيس أمريكا هو دونالد ترامب، فإذا كنت مقيما في السعودية فلن تستطيع، بأي حال، أن تمارس أي معنى من المعاني المتعارف عليها عالمية للحرية، بما في ذلك حرية «الترفيه» إياها، التي يرغب المسؤولون السعوديون أن يقنعوا مواطنيهم أنها ستكون بديلا كافيا عن الحريات السياسية والاجتماعية التي صارت أمرا اعتياديا في أغلب أرجاء كوكب الأرض.

 

كما أعرب مغردون على تويتر في السعودية عن سخطهم لظهور مجسم لنصب تمثال الحرية على واجهة كورنيش الحمراء في مدينة جدة غربي البلاد معتبرين أنه دليل على "تقليد أعمى" للغرب فيما ذهب آخرون مذهباً أبعد واعتبروه عودة لـ "الأصنام" إلى بلاد الحرمين.

 

وقد كتب سعوديون في تعليقاتهم على الخبر بقولهم " أن الصنم هبل يعود بعد 14 قرنا مرة أخرى إلى بلاد الحرمين الشريفيين".

 

الإشارة إلى ترامب في هذه الحالة صحيحة تماما، وهو أمر كان واضحا في الملاطفات التي حرص على إبدائها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أوساكا اليابانية خلال قمة العشرين نهاية الشهر الماضي، في إعلان واضح لاحتقاره لكل المترتبات القانونية والأخلاقية تجاه حادث اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وكل التداعيات الأممية والدولية والأمريكية عليه.

 

لا نعرف كيف ستفكر الناشطات السعوديات المعتقلات بسبب مطالبهن البسيطة بالحرية بهذه المفارقة السوداء، مثل لجين الهذلول التي تم اعتقالها لأنها قدمت طلبا للعمل في الأمم المتحدة فاستخدم دليل إدانة ضدها ضمن سجل "جرائمها" التي كان إحداها المطالبة بتمكين المرأة من سياقة السيارة، وهو أمر تفاخر ولي العهد السعودي بإقراره.

 

ما نعرفه هو أن انعدام الحرية في السعودية هو ما يجعل من هذه المفارقات ممكنة، بما فيها تحويل تمثال الحرية إلى صنم لعبّاد صناعة الترفيه عن أنفسهم واللعب بحيوات شعوبهم.

6/7/2019

المصدر : خبير

 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق