إلى أين يقود ترامب المِنطقة والعالم؟

تساءل عبد الباري عطوان في مقالته عن أبعاد هذه الهجمات المتتالية على ناقلات النفط: إذا كانت الحرب لم تندلع في مِنطقة الخليج، فماذا نُسمّي تعرّض ست ناقلات نفط عِملاقة إلى هُجومين، وفي خليج عُمان في أقل من شهر، وفي المكان نفسه، وضرب صاروخ باليستي أطلقته حركة “أنصار الله” الحوثيّة وحُلفاؤها مطار أبها الدولي وإصابة 26 مُسافرًا، حسب البيان السعوديّ الرسميّ؟

وأشار الى أن نتائج التحقيقات لتفجيرات ميناء الفجيرة وأربع ناقلات لم يفصح عنها قائلا: هُناك مُحاولة مُتَعمدّة للتكتّم عليها، وربّما لإظهارها في الوقتِ المُناسب، ولم يتم توجيه أيّ اتّهام مُقترنًا بالأدلّة إلى إيران التي حمّلها جون بولتون مسؤوليّة الهُجوم.

وتعليقاً على الموقف الايراني الرسمي حول تفجير الناقلتين قال: عندما يصِف السيّد جواد ظريف، وزير الخارجيّة الإيراني، هُجوم فجر اليوم على النّاقلتين العِملاقتين بأنّه “مُريب” ومُثير للشّبهات، فهذا التّوصيف ينطَوي على الكثير من المنطِق.

وتساءل مستبعداً قيام ايران بالاستهداف في هذا الوقت قائلاً: عن السبب الذي يدفع ايران فلماذا تُهاجم إيران أو حُلفاؤها ناقلتين تحمِلان نِفطًا إلى اليابان في وقتٍ يتواجد رئيس وزرائها شينزو آبي في طِهران، ويلتقي المُرشد العام السيّد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني في إطار وِساطَة لتخفيف التوتّر بين إيران وأمريكا ومنع اندِلاع الحرب؟

واستقرب الكاتب عطوان في مقالته الخلفية الامريكية وراء هذا الهجوم :هل تزامن هُجوم اليوم مع زيارة رئيس الوزراء الياباني لطهران يأتي في إطار الضّغط الأمريكيّ على القِيادة الإيرانيّة لقُبول العرض الأمريكيّ بالعودة إلى مائدة المُفاوضات بدون شُروط بعد أن طال انتظار ترامب بالقُرب من هاتف البيت الأبيض لمُكالمة روحاني دون جدوى؟

وحمل عبد الباري عطوان الرئيس ترامب والسععودية والامارات مسؤولية الحدث قائلاً: الرئيس ترامب شخصيًّا يتحمّل مسؤوليّة تصعيد التوتّر الرّاهن في مِنطقة الخليج، مثلما يتحمّل حُلفاؤه في السعوديّة والإمارات مسؤوليّة الحرب الدائرة في اليمن، لأنّه أخطأ في الحسابات عندما اعتقد أنّ الإيرانيين لُقمَة سائغة، يُمكن أن يُرهبهم بإرسال حاملة طائرات وبضعة قاذفات عملاقة، تمامًا مِثلَما أخطأ حُلفاؤه في حرب اليمن في معرفة الحوثيين، وأساءوا تقدير قُدراتهم.

وحذر الكاتب في ختام مقالته من الاثار التي قد تحصل في حالة التصعيد قائلا :التوتّر يتصاعد، وحربا المطارات والنّاقلات بَدأتا، بشكلٍ واضِحٍ للعيان، والحرب المُقبلة لن تكون طريقًا باتّجاهٍ واحدٍ، وإذا كانت الحرب العِراقيّة الإيرانيّة كلّفت تريليون دولار، وبلغت خسائر أمريكا من جرّاء احتِلال العِراق سبعة تريليونات دولار.. ترى كم ستكون تكاليف الحرب المُقبلة التي قد تُغيّر شكل المِنطقة وخريطتها الجُغرافيّة والسياسيّة؟

نَترُك الأمر للرئيس ترامب ومُساعديه “الصّقور”، مِثل جون بولتون ومايك بومبيو، الإجابة على هذا السّؤال، وكُل ما يتفرّع عنه من أسئلةٍ.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق