الثامن من شوال.. هدم قبور أئمة البقيع عليهم السلام

هدم قبور أئمة البقيع، عملية قام بها الوهابيّون وحكّام آل سعود عندما سيطروا على المدينة المنورة، فاستباحوا مقدساتها، وعاثوا في آثارها تخريباً وهدماً، وقد تكررت هذه العملية على مرتين، الأولى: سنة 1220 هـ والثانية: سنة 1344 هـ. وقد أثار هدم قبور البقيع موجة غضب واحتجاجات في مختلف البلدان الإسلامية من بينهم إيران، وحتى يومنا هذا فإن الشيعة تقيم مجالس العزاء والبكاء بهذه المناسبة، ويقدمون التعازي، ويقرأون المراثي في ذكرى سنوية هذا اليوم.

 

مقبرة البقيع

البَقيعْ، هي مقبرة بجوار قبر رسول الله (ص) في الجنوب الشرقي مقابل المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، وأول من دفن فيه من المسلمين هو أسعد بن زرارة الأنصاري، ثم دفن بعده الصحابي الجليل عثمان بن مظعون، كما أنها تضم فيها أئمة البقيع (ع) أيضاً.

 

الحملة الأولى

عام 1220 هـ - 1805 دخل الوهابيّون المدينة المنورة بعد حصار طال سنة ونصف.

يروي صاحب لمع الشهاب، فيقول:

"فلما قرب إلى المدينة أرسل ـ أي سعود بن عبد العزيز ـ إلى أهلها بدخوله فأبوا وامتنعوا من ذلك فحمل عليهم مرارا حتى دخلها فقتل منها بعض أهلها حيث سمى أهلها بالناكثين. ويوم الحادي عشر جاء هو وبعض أولاده فطلب الخدم السودان الذين يخدمون حرم النبي، فقال أريد منكم الدلالة على خزائن النبي، فقالوا لا نوليك عليها ولا نسلطك، فأمر بضربهم وحبسهم حتىٰ اضطروا إلى الإجابة، فدلوه علىٰ بعض من ذلك فأخذ كل ما فيها، وكان فيها من النقود ما لا يحصىٰ، وفيها تاج كسرىٰ أنوشروان، الذي حصل عليه المسلمون لما فُتحت المدائن، وفيها سيف هارون، وعقد كان لزبيدة بنت مروان زوجته، وفيها تحف غريبة من جملة ما أرسله سلاطين الهند بحضرته تزينا لقبته صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ قناديل الذهب، وجواهر عديدة. ثم انه رتّب في المدينة أحداً من آل سعود، وخرج إلى البقيع يريد نجداً، فأمر بتهديم كل قبة كانت في البقيع، وتلك القبب قبة الحسن بن علي «عليه السلام»، وقبة علي بن الحسين «عليه السلام»، وقبة محمد الباقر، وقبة جعفر الصادق عليهما السلام وقبة عثمان.

الحملة الثانية

في المرة الثانية أراد الوهّابيون أن يظهروا مبرراً وعذراً لعملهم في هدم قباب أئمة المسلمين وأضرحتهم وإنكار فضلها وفضل أهلها، عملا باعتقادهم أن تعظيمها عبادة لها، وأنها صارت كالأصنام تعبد من دون الله تعالى وأنه تعالى نهى عن البناء على القبور؛ فأرسلوا قاضي قضاتهم المسمى "الشيخ عبد الله بن بليهد" إلى المدينة المنورة في شهر رمضان سنة 1344 لاستفتاء علماء المدينة ليكون ذريعة لهم للهجوم على المدينة!!!

 

وبعد هذا الافتاء، وفي الخامس عشر من شهر جمادي الأولى 1344 هـ -1925 م، قام ابن سعود وبالتعاون مع بريطانيا بالقضاء على الدولة العثمانية والسيطرة عليها، ثم دخل المدينة المنورة وقام بمجزرة دموية قتل فيها النساء والرجال والأطفال وعدد كبير من رجال الدين. وفي الثامن من شهر شوال عام (1344 هـ) توجهوا مرةً أخرى إلى قبور البقيع فهدموا قبابها والأضرحة والمساجد بصورة كاملة وبالوقت نفسه توجهوا إلى قبر الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم محاولين هدمه لولا ردود الأفعال التي حصلت من خلال المظاهرات والاستنكارات في الدول الإسلامية والعربية.

 

يذكر أن البقيع هي المقبرة الرئيسة لأهل المدينة المنورة منذ عهد النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن أقرب الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حالياً، ويقع في مواجهة القسم الجنوبي الشرقي من سوره، وتضم رفات الآلاف من أهل المدينة ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين أو نقل جثمانهم على مدى العصور الماضية، وفي مقدمتهم الصحابة، وعدد من آل بيت النبوة (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقامت الحكومة السعودية بهدم القباب التي كانت مبنية في البقيع على قبور بعض الصحابة بداعي بأنها "شركية".

الا لعنة الله على القوم الظالمين

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق