دُعاة بن سلمان… عندما يصبح التطبيل دينا
ما أبشع صناعة الاستبداد عندما يكون مصدره من تصدى لشؤون الدين أولئك الذين جعلوا من أنفسهم وعلمهم سيفا مسلطا على خصوم الحكام المستبدين، يبررون جرائمهم، ويروجون لسياساتهم.

 

قال ابن خلكان في كتابه «وفيات الأعيان»: «رمى المتوكل عصفوراً فأخطأه، فقال ابن حمدون (أحد ندمائه): أحسنت يا أمير المؤمنين،

قال: أتهزأ بي؟ كيف أحسنت؟

قال: إلى العصفور يا مولاي».

ويبدو أنه قد اقتبست منها فكاهة عن بعض علماء الدين في بلد إسلامي، حيث كان الرئيس بصحبة حاكميْن في رحلة صيد، يرافقهم الشيخ الكبير، الذي كان يُكبّر كلما أصاب أحد الرؤساء هدفه، فلما أخطأ زعيمه الهدف، لم يجد بُدًّا من أن يقول: الله أكبر، تطير وهي ميتة.

ما أبشع صناعة الاستبداد عندما يكون مصدره الذين تضلّعوا في علم الكتاب والسنة وأستأمنهم الناس على دينهم، أولئك الذين جعلوا من أنفسهم وعلمهم سيفا مسلطا على خصوم أوليائهم من الحكام المستبدين، يبررون جرائمهم، ويروجون لسياساتهم، هؤلاء قال عنهم أحد الدعاة الأدباء: «قاطع الطريق أقرب إلى الله، وأحب إلى الناس من آكل الدنيا بالدين».

 

ممارسات ابن سلمان

لا يزال ولي العهد السعودي مستمرًا في

-         تنقيح صفوف المشايخ والدُعاة في المملكة، ولم يعد خافيًا أنه لا يسمح بوجودهم إلا في خندقه، أو يصبحوا وراء القضبان,

-         يختصر الطريق إلى تغريب بلاده والزج بها في مسار العولمة .

-         قمع وإقصاء كل ذي رأي معارض.

ومن أجل إتمام المهمة يوظف دعاته لخدمة سياساته وتبرير جرائمه.

 

مواقف دعاة السلاطين ودورهم

اللافت للانتباه، أن دعاة بن سلمان لم يُستخدموا فقط في تعبئة الناس للتمسك بطاعة ولي الأمر، وإلباس سياساته الداخلية المُخرّبة ثوب التنوير والإصلاح، بل صاروا محللين سياسيين، يظهرون على القنوات للحديث في شؤون الدول والزعماء، فرأيناهم يصبون جام سخطهم على أردوغان وسياساته، وإبرازه كعدو مبين للسعودية وأهلها.

عائض القرني نموذجا

بالأمس القريب كان الداعية عائض القرني، الذي يعد أحد رموز الصحوة (سابقا)، قد خرج في بعض البرامج:

-          يعلن توبته عن ضلاله القديم (الصحوة) الذي لم يكتشفه في تلك الآونة.

-         يعتبر نفسه الآن، سيفًا من سيوف محمد بن سلمان.

-         يدعو الناس إلى الإسلام الوسطي المعتدل، الذي يتبناه ولي العهد.

-         الهجوم على السياسيين المعارضين فبدأ يكيل الاتهامات للرئيس التركي، ولما تمت مواجهته بحديث سابق يمتدح فيه أردوغان ونصرته للمسلمين والقضية الفلسطينية، قال بكل ببساطة أنه خُدع في هذا الرجل، فرماه اليوم بما برأه منه بالأمس.

على ما يبدو أن محمد بن سلمان جاء ليزيل الغشاوة من على أعين هؤلاء الدعاة، ويبصرهم بأمور دينهم، ويصحح لهم المفاهيم، فأقبلوا إليه تائبين.

صالح المغامسي وتلميع بن سلمان

ثم ها هو الشيخ البكّاء الذي لطالما أثّر في المشاهدين بكلماته ودموعه معًا، وهو يتحدث في أمور الرقائق وتفسير كلام الرحمن، الداعية صالح المغامسي، قد أخذ على عاتقه

-          إبراز ولي العهد في صورة التقي الورع المُسدَّد، ففي أحد لقاءاته على «روتانا خليجية» يقول إن دولا وجماعات وصحف تواطأت على محاولة التقليل من شأن ولي العهد وهيبته، وأن الله نجاه برباطة جأشه، وبسبب أنه قد يكون ثمة شيء بينه وبين الله.

-         خرج المغامسي في مقابلة تلفزيونية على (إم بي سي)، يطيل الحديث عن عداوة أردوغان للسعودية ويسميه بالعدو الصريح للمملكة.

-         ويصل المغامسي إلى محطة مقتل جمال خاشقجي، الذي يُبرئ من دمه ولي العهد، فيأتي بالأعاجيب في تناوله لموقف تركيا من الجريمة التي وقعت على أرضها، فبكل بساطة يقول إن المملكة قالت للملأ إن العملية كانت خطأً، وإن قتله كان فظاعة، وإنها لا تقر ذلك ولا تقبله، وإن الذين تورطوا في ذلك سوف يحاكمون في القضاء الشرعي، وهذا نقلا وعقلا ينهي الأمر على حد قوله.

اكاذيب النظام السعودي في قضية خاشفجي

ولم يحدثنا الشيخ عن محطات الكذب التي وقعت فيها حكومته، ابتداءً :

-         قول ولي أمره إن خاشقجي غادر السفارة حيا معافى.

-         إعلان وزير الداخلية السعودي أن ما تم تداوله بوجود أوامر بمقتل خاشقجي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة.

-         إعلان السعودية مقتله خلال تشابك بالأيدي مع الأشخاص الذين قابلوه..

وهكذا يستخف المغامسي بدماء مسلم، قد علم يقينا أن زوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من دم امرئ مسلم، كل ذلك من أجل عيون سمو ولي العهد، لكنه سِمت الدعاة عندما ينطقون باسم السلطان، وكان الأولى به الصمت إن لم يقل الحق،.

كاتبة أردنية :احسان فقيه.. مع الاختصار

المصدر: القدس العربي

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق