مرجعيات السنّة تتضارب في عيد الفطر.. لاثبات استقلاليتها
أثارت إعلانات عيد الفطر المبارك لهذا العام مزيداً من التساؤلات بعدما أعلن كل من الأردن وفلسطين ومصر وسوريا ان العيد يوم الأربعاء خلافاً لما أعلنته السعودية عن كون اول أيام العيد الثلاثاء. وبدا الإصرار المصري والأردني والفلسطيني واضحا على مخالفة السعودية على غير عادة.

 أثارت إعلانات عيد الفطر المبارك لهذا العام مزيداً من التساؤلات بعدما أعلن كل من الأردن وفلسطين ومصر وسوريا ان العيد يوم الأربعاء خلافاً لما أعلنته السعودية عن كون اول أيام العيد الثلاثاء. وبدا الإصرار المصري والأردني والفلسطيني واضحا على مخالفة السعودية على غير عادة.

ويصر مراقبون ان المشهد المذكور يعكس جانبا من صراع المرجعيات الدينية السنية الذي بات يبرز بين مرجعية الازهر الشريف في مصر ومكة المكرمة في السعودية والمرجعية المقدسية الهاشمية، أما بالنسبة للمرجعية التركية فقد نأت بنفسها عن الصراع في السياق المذكور على الاقل بعدما اعتمدت الحسابات الفلكية في تحديد مواقيت الصيام والاعياد.

الموقف الاردني:

وأعلنت عمان في احتفال تحري الهلال ان الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان خلافا لما أعلنته السعودية عن كون الثلاثاء هو اليوم الأول من شوال أي اول أيام عيد الفطر المبارك، واعتبر الأردنيون اعلان العيد مخالفاً للرياض نوعاً مما اسموه “استقلال ديني”، وانهمرت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي في السياق.

ويمكن تلمّس جانباً من دقّة الرغبة الأردنية في مناكفة الرياض إذا ما تم ربط إعلان عيد الفطر بالاستقبال الذي قام به ملك الأردن لوجهاء مدينة القدس وممثلي مساجدها وكنائسها، وهم المجموعة التي حاول استقطابها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من قبل لغايات سحب بساط الوصاية الأردنية على القدس وتحويلها لسعودية.

وجاء اعلان عمان عن تعذر رؤية الهلال بينما كان وجهاء القدس في ضيافتها، كما أعلنت السلطة الفلسطينية أن العيد أيضاً يوم الأربعاء وهو الأمر الذي زاد منسوب الربط بين الإعلان ورغبة في إيصال رسالة سياسية مناكفة للرياض، ليبدأ الأردنيون بالتساؤل “إذا كانت القدس معنا فمن يعنينا”.

تعزيز العلاقات الاردنية المغربية

وكان حديث عاهل الأردن بينما كان يستقبل الوجهاء فيه المزيد من الاثارة السياسية وهو يشكر ويقدر “أخوي وابن عمي جلالة الملك محمد السادس” لموقفه بالنسبة للأردن والقدس، مشيداً بالتعاون بين الأردن والمغرب في القدس.

ومثل هذا الحديث يعزّز ما نقلته “رأي اليوم” سابقاً عن كون الملكين يتجهان نحو تعزيز الأرضية الهاشمية المشتركة بينهما خصوصا في القدس، إذ تجمعهما الخلفية الهاشمية والتي تتعزز مؤخراً، إلى جانب انهما الملكيتان الوحيدتان في العالم العربي بعيدا عن دول الخليج.

وبينما عاهل الأردن ذو النسب الهاشمي يعتبر الوصي على مقدسات القدس، فإن ملك المغرب محمد السادس هو رئيس للجنة القدس ومشاريع عبر صندوق بيت مال القدس، وذكره في لقاء مماثل يعزز الرغبة بينهما (ولعلها في عمّان أقوى) في اعتبار القدس أرضية أولى تجمع الملكين الهاشميين. الأرضية الملكية أيضاً والتي لطالما كان يجتمع معها دول الخليج من الواضح ان الأردن يحاول احياءها ايضاً عبر شراكة استراتيجية متعددة الجوانب مع الرباط وعلى قواعد مختلفة عن السابق.

بهذا المعنى، ومع تجميع خيوط التقاطع والتنافر، يبدو من الواضح أن المرجعية الهاشمية المقدسية تُصرّ أكثر من أي وقت مضى على تعزيز استقلاليتها وهذا أمرٌ بكل الأحوال يساهم في تحصينها من الاملاءات خصوصا في سياق خطط الرئيس الأمريكي وفريقه في القدس خصوصا وفي خطة السلام بصورة عامة.

الموقف المصري وصفقة القرن

الى جانب ذلك، فإن الكثير من التساؤلات تظهر مؤخرا بعدما بدأت تعتمد مصر سياسات ابعد عن الرياض، وهو الامر الذي لم يظهر فقط في اعلان عيد الفطر، وانما حتى سياق مؤتمر المنامة الذي لم ترحب به مصر رغم التحالف بينها والبحرين والسعودية والامارات، إلى جانب التصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن رفض صفقة القرن.

ورغم ان التنسيق بين مصر وعمان لا يبدو بأفضل احواله (ويمكن الاستدلال على ذلك بكون عاهل الأردن لم يزر القاهرة في جولات الأخيرة كما لم يشكر جهودها بينما التقى وجهاء القدس خلافا لما فعله مع الملك محمد السادس والرئيس الفلسطيني محمود عباس)، إلا ان الإصرار المصري على مخالفة الرياض في سياق العيد وعدم تماهي مصر مع قرارات قمم مكة تضع علامات سؤال إضافية على مدى ترابط المرجعيات السنية الأربع رغم لقائها جميعا (عدا تركيا) على مستوى الرؤساء في مكة وقبل ايام.

بكل الأحوال، فالفتور بين الرياض وعمان على الاقل ليس دينيا فقط ولا يختص بالمرجعية المقدسية وحسب، بل ومع اول أيام عيد الفطر في السعودية ظهر مظهر جديد من الشق السياسي للازمة، حيث ظهر رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق الدكتور باسم عوض الله على يمين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بينما على يساره رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الامر الذي اعتبره الأردنيون مناكفة سياسية مضادة للاردن وتأكيد على ان للرياض “رجالها” في عمان كما الحريري رجلها في بيروت.

ويحظى الدكتور عوض الله منذ زمن بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة جدا مع الرياض وقد كان يحمل لقب “مبعوث ملك الاردن الخاص للرياض” الا ان عاهل الاردن اعفاه منه بُعيد مؤتمر الاستثمار السعودي العام الماضي ولم يعد يحمل اي صفة رسمية.

المصدر: رأي اليوم

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق