'الرحم' الذي خرج منه أبو بكر البغدادي مازال نشطا
من الصعب ان ننعي الارهاب التكفيري بمجرد مقتل زعيمه ابو بكر البغدادي، فالارهاب التكفيري كما اثبتت التجربة التاريخية للمنطقة على مدى القرن الماضي، "ضرورة" امريكية غربية، لحماية الكيان الاسرائيلي، فهذا الارهاب باق مادام هذا الكيان موجودا في منطقتنا.

من الصعب ان ننعي الارهاب التكفيري بمجرد مقتل زعيمه ابو بكر البغدادي، فالارهاب التكفيري كما اثبتت التجربة التاريخية للمنطقة على مدى القرن الماضي، "ضرورة" امريكية غربية، لحماية الكيان الاسرائيلي، فهذا الارهاب باق مادام هذا الكيان موجودا في منطقتنا.

 

قبل زرع الكيان الاسرائيلي في قلب العالم العالم الاسلامي، وفي مرحلة الاستعمار تحديدا، بدأ المستعمر ، وخاصة البريطاني، باستخراج القراءات المشوهة والمغلوطة عن الاسلام وافساح المجال امامها للظهور، كما في قراءة ابن تيمية التي تجسدت افضل تجسيد في الوهابية التي اصبحت "الدين" الرسمي للكيان السعودي الذي اسسه المستعمر البريطاني في جزيرة العرب.

 

الهدف من وراء بعث الحياة في القراءات التكفيرية والمشوهة للاسلام من قبل المستعمر كان من اجل توجيه "زخم" عداء العرب والمسلمين للمستعمر والانظمة العربية التي اقامها المستعمر، نحو العداء للعرب والمسلمين انفسهم، فالوهابية التي تحمل عداء مرضيا لكل المسلمين وتكفرهم عن بكرة ابيهم، كانت ارضا خصبة لظهور جماعات تذبح المسلمين "قربة الى الله" ، بينما لا اثر فيها لاي عداء للمستعمر، ولا للكيان الصهيوني فيما بعد.

 

الفكر التكفيري الوهابي، تحول على مدى 100 عام الى امضى سلاح بيد البريطانيين ومن ثم الامريكيين، لضرب حركات التحرر الوطني والقومي في البلدان العربية والاسلامية ، بذريعة انها "كفر" و "الحاد" و "ارتداد"، بل تحول الى سلاح بيد الغرب في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق خلال الحرب الباردة، بعد ان تم تفريخ القاعدة من "مفارخ" الوهابية على يد "القابلة المأذونة" أمريكا.

 

بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران وشعور الغرب ان امن الكيان الاسرائيلي بات مهددا، على ضوء ولادة حركات مقاومة مثل حزب الله في لبنان وحماس والجهاد الاسلامي في فلسطين وانصار الله في اليمن والحشد الشعبي في العراق ، شرعت مفارخ الوهابية بتفريخ نسخ اخرى اكثر قسوة ووحشية من القاعدة ، مثل "مجلس شورى المجاهدين" بزعامة السفاح ابو مصعب الزرقاوي، و "دولة العراق الاسلامية" بزعامة السفاح ابو عمر البغدادي" و، دولة العراق والشام" (داعش) بزعامة السفاح ابو بكر البغدادي، وهي عصابات ارهابية وهابية، كان هدفها الاول والاخير حرف بوصلة الانسان العربي والمسلم، من العداء للكيان الصهيوني والقوات الامريكية الغازية لارض العرب والمسلمين، نحو العداء لاخوته في الدين والوطن، تحت عناوين محاربة "الشيعة" و"الروافض" و"المجوس" ، ونصر "السنة والجماعة"، فسالت دماء المسلمين انهارا في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين وافغانستان وباكستان والصومال ومالي نيجيريا و..، دون ان يصاب "اسرائيلي" او امريكي بخدش صغير.

 

لذا ما دام الكيان الاسرائيلي موجودا، ومادامت الوهابية التكفيرية موجودة، وما دام المال السعودي موجودا ، وما دام الجهل والتعصب ينخر في عقول السذج من العرب والمسلمين، وما دامت امريكا لا يهمها الا امن الكيان الاسرائيلي، ومصالحها غير المشروعة، فلن يكون من الصعب تفريخ ابو بكر بغدادي اخر، كما تم تفريخ ابن لادن والظواهري والزرقاوي وابو عمر البغدادي و ابو محمد الجولاني وزهران علوش وابو بكر الشكوي والملا عمر وحكيم الله مسعود و..، من مفارخ الوهابية.

28/10/2019

بقلم : نجم الدين نجيب

المصدر : العالم

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق