دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: المملكة الوهابية على سطح صفيح ساخن!!
من يتابع الصراع المحتدم الآن في المملكة الوهابية بين (رجال الدولة) وآخرها قيام ابن سلمان باعتقال عدد من كبار الأمراء، يرى بوضوح أن الصراع الداخلي يجري في وقت تعاني فيه منظومة الحكم الوهابي من عدة أزمات بالغة الخطورة داخليا وخارجيا وأهمها قطعا الهزائم التي تلاحق المملكة الوهابية في حربها على اليمن، يدرك على الفور أن هذه الدولة تتآكل وربما أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

في كتاب (اتعاظ الحنفا في أخبار الفاطميين الخلفا) يوجز المقريزي السبب المباشر الذي عجل بسقوط هذه الدولة بقوله: فكان من تأمل أحوال الوزراء يجد الصالح بن رزيك ربى رجال الدولة وجاء الضرغام فأفناهم ثم جاء شاور فأتلف أموال مصر وأطمع الغز في البلاد وجرأ الفرنج علنا حتى كان ما كان مما يأتي ذكره إن شاء الله‏.‏

ليس هنا محل ذكر تفاصيل الصراع بين (رجال الدولة) بدءا باغتيال الملك  الصالح وصولا لاتاحة الفرصة ليوسف بن أيوب لتسنم موقع الوزارة وهي الضربة التي قضت نهائيا على الحضارة الإسلامية حتى الآن.

من يتابع الصراع المحتدم الآن في المملكة الوهابية بين (رجال الدولة) وآخرها قيام ابن سلمان باعتقال عدد من كبار الأمراء، يرى بوضوح أن الصراع الداخلي يجري في وقت تعاني فيه منظومة الحكم الوهابي من عدة أزمات بالغة الخطورة داخليا وخارجيا وأهمها قطعا الهزائم التي تلاحق المملكة الوهابية في حربها على اليمن، يدرك على الفور أن هذه الدولة تتآكل وربما أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

تقول الحكمة الدارجة (لكل زمان دولة ورجال)، ولذا فالدولة –أيا كان رأينا فيها- عندما تفقد رجالها فهذا يعني قرب زوالها وقلة مناعتها في مواجهة الأخطار التي تتهددها، فما بالك إن كان البديل المتاح أسوأ من الأسوأ الذي طالما توجع الناس منه!!.

الصراع بين أركان الحكم في كثير من الدول يمكن أن يكون ناجما عن تباين الرؤى بين (رجال الدولة) إلا أنه في الحالة الوهابية المعاصرة له دلالات أكبر بكثير مما يجري في بلدان أخرى، من زاويتين.

الأولى أسلوب حسم الخلافات.

والثاني: الموضوع المختلف عليه.

من ناحية الشكل أو أسلوب التعاطي مع الأزمات فلم نسمع أن دولة ما جمعت كبار المسؤولين فيها واعتقلتهم في فندق لتصادر الأموال التي قاموا بنهبها بينما هي لا تعترف أصلا أن هناك ما يسمى بأموال الشعب إذ أن الدولة والأموال والأرض والإسم ملك لأسرة واحدة!!.

حتى وإن فعلت كثير من الدول ما يشبه هذا فإنها لا تستخدم هذه الطريقة الفضائحية بل تفعل ذلك بهدوء وتكتم!!.

وحده ابن سلمان الذي فعل هذا.

الأغرب هو قيام مبس باختطاف سعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق وإجباره على إعلان استقالته من رئاسة الوزراء من الرياض وكأنها أصبحت عاصمة العالم!!.

أما عن مجموعة المصائب المتفاقمة التي تتعرض لها هذه الدولة فحدث ولا حرج!!.

في اليمن وبعد خمسة أعوام تتجه الحرب العدوانية الظالمة التي قادها ابن سلمان بخطى متسارعة نحو هزيمة محققة ترتسم معالمها تدريجيا حيث يقول المراقبون أن الأمريكي يريد إطالة أمد الحرب بغرض استنزاف المملكة ماليا فضلا عن مآربه الأخرى الاستراتيجية التي لا يرغب في التسليم بخسارتها.

كما أن المملكة خسرت سوريا وترفض الصلح مع إيران ورغم ذلك فهي تعتقد أن بوسعها استعادة شبابها وقوتها التي ذهبت أدراج الريح!!.

آخر الكوارث التي نزلت بالمنظومة الخليجية هو المزيد من انهيار أسعار النفط الذي يشكل العصب الرئيس لمشاريع ابن سلمان الحربية وهو بلاء يضاف إلى الكم الهائل من الاستنزاف النقدي الذي تتعرض له المملكة الوهابية بسبب مشاريعها الحربية التي لم تنته بعد!!.

إنهم يواجهون شبح الإفلاس!!.

دعك إذا من التخمينات عمن مات ومن سيموت فكلنا سيموت (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

(تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ) الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

دكتور أحمد راسم النفيس

 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق