صفعة القرن.. بعد الخذلان العربي ما هي الخيارات؟
هذا الموقف العربي الضعيف إن لم أقل المتواطئ من بعض العواصم والذي أدار ظهره للفلسطينيين شكل فرصة ذهبية وتاريخية لترامب ونتنياهو لاستغلال الحالة الراهنة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض رؤية الاحتلال الإسرائيلي في اغلب الملفات الحساسة وترك بعض الفتات للفلسطينيين.

أماط السيد دونالد ترامب يوم الثلاثاء 28 يناير2020م في البيت الأبيض اللثام عن صفقة القرن المشؤومة التي طال انتظارها وتم تأجيل إعلانها عدة مرات وبحضور كل من الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب أبيض أسود --- والتي لم يدع لها أي طرف فلسطيني- وبحضور كل من سفراء الإمارات والبحرين وعمان.

إعلان الخطة أخرج الكثير من التصريحات وأسال الكثير من الحبر وأصدرت أغلب الدول المعنية والكبرى والمنظمات الإقليمية بيانات توضح مواقفها الرسمية بشأنها.

 

ترامب قد تلقى ضوءاً أخضراً من بعض العواصم العربية المهمة من خلال زيارات مكوكية ومحادثات سرية بشأن صفقة القرن وإلا لما كان عرضها بهذا الشكل لو كان يعلم أن هناك موقف عربي صلب رافض لها

 

 

وصدقا لست في معرض الحديث عن صفقة القرن البائسة التي أراها ميتة بالأساس قبل أن تولد لأنها ولدت برجل واحدة لأنها رفضت من الفلسطينيين والمجتمع الدولي والدول الشريفة وأحرار العالم وبالتأكيد من الشعوب العربية.

ولا يعنينا الحديث عن بنود هذه الصفقة المهينة والمجحفة والظالمة لكل الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني بدءا:

- من إقامة دولة في ثلثي مساحة الضفة الغربية.

- تصفية حق العودة للفاسطينين.

- تقديم القدس كعاصمة موحدة للإسرائيليين وغيرها من شروط اقل ما توصف به أنها نموذج آخر للعك السياسي لترامب ومستشاريه.

 

ماهو تأثير مواقف الدول العربية:

الأمر الذي أنا بصدد الحديث عنه هو ما هو تأثير مواقف الدول العربية على الموقف الفلسطيني بشأن صفقة القرن وثبات القضية الفلسطينية بصورة عامة.

 

لقد ظلت مواقف الدول العربية في حالة تراجع مستمر منذ النكبة في 1948م فقد استمر الموقف العربي في العموم في سياسة التنازلات مع اختلاف في مواقفهم كدول. ولقد جسد هذا التراجع المواقف الخجولة والبيانات الصادرة عن جامعة الدول العربية التي اتسمت بالضعف يوما بعد يوم فبعد أن كانت لغة الشجب والتنديد تثير استيائنا على أمل ان تتحول إلى أفعال أصبحنا نتمنى أن تعود بعد أن عجزت لغتنا حتى عن إصدار بيانات التنديد والشجب.

وبعد أن كانت مبادراتنا العربية الضعيفة والمستسلمة لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية تملؤنا حنقا وخيبة أمل -كشعوب- لم تعد حكوماتنا العربية حتى قادرة على أن تتمسك بها وينطبق الحال على المبادرة العربية للسلام التي أعلنها الملك عبداالله بن عبد العزيز في قمة بيروت 2002.

 

لم تبدأ المواقف العربيّة في التراجع بشأن القضية الفلسطينية مع الثورات العربية، أو مع التمدّد الإيراني؛ فالقضية الفلسطينية مثّلت حرجًا هائلاً للنظام الرسمي العربي تاريخيًّا، وربما كان الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيًّا ووحيدًا للفلسطينيين عام 1974 مدخلاً للتخلّي العربي الرسمي عن القضية الفلسطينية.

ثمّ جاء دفع المنظمة للذهاب نحو تسوية مع "إسرائيل" تحت ضغط مفاعيل حرب الخليج 1990/1991، والدخول السريع -بعد توقيع اتفاقية أوسلو- في علاقات علنية مع "إسرائيل"، سواء بتوقيع اتفاقية سلام معها كما في حالة الأردن، أو فتح ممثليات لها في بعض البلاد العربية، أو تسيير الرحلات منها وإليها؛ وذلك كلّه دون حلّ القضية الفلسطينية.

 

الظروف الراهنة التي تمر بها الدول العربية مثل:

 - انخفاض وزن ودور الدول الفاعلة منها على المستوى الإقليمي والدولي.

- ضعف الأنظمة العربية وهشاشتها.

- فقدان العديد منها لشرعيتها أمام شعوبها.

- آثار الربيع العربي الذي شل حركة بعض البلدان وأثار بعض الفوضى في البلدان الأخرى.

- الخلافات العربية الداخلية.

كل هذه الظروف أسهمت في تردي الموقف العربي الرسمي من القضية الفلسطينية وجعل الدول العربية عاجزة عن الخروج بموقف رسمي رافض صراحة لخطّة ترامب -مع استثناءات نادرة كموقف الجزائر وسوريا- بالشكل الذي يعني انتهاء الموقف العربي التاريخي من ثوابت القضية الفلسطينية.

فمن الواضح للعيان أن السيد ترامب قد تلقى ضوءاً أخضراً من بعض العواصم العربية المهمة من خلال زيارات مكوكية ومحادثات سرية بشأن صفقة القرن وإلا لما كان عرضها بهذا الشكل لو كان يعلم أن هناك موقف عربي صلب رافض لها، وللأسف كانت مواقف بعض الدول الكبرى والدول الإسلامية أكثر حزما من مواقف دولنا العربية.

هذا الموقف العربي الضعيف إن لم أقل المتواطئ من بعض العواصم والذي أدار ظهره للفلسطينيين شكل فرصة ذهبية وتاريخية لترامب ونتنياهو لاستغلال الحالة الراهنة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض رؤية الاحتلال الإسرائيلي في اغلب الملفات الحساسة وترك بعض الفتات للفلسطينيين.

المصدر: موقع الجزيرة

 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق