مستشار العاهل السعودي السابق: ترامب لا يكترث كثيراً للسعودية
ومن غير المعروف الى هذه اللحظة الغاية من تضائل النشاط العسكري الأمريكي في المملكة السعودية، ومع ذلك، تشير وكالة أسوشيتد برس إلى أنه قد يكون بسبب الخلافات الأخيرة بين البلدين حول عرض النفط في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، أجرت وكالة مهر الإخبارية الإيرانية حديثاً مع مستشار العاهل السعودي الملك عبدالله ، البروفيسور حسين عسكري، حول هذا الموضوع.

أفادت عدة مصادر إخبارية، بما في ذلك وول ستريت جورنال وأسوشيتد برس، نهاية الاسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة ستسحب صواريخ باتريوت وبعض الطائرات العسكرية من المملكة العربية السعودية.

 

وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة في الوقت الذي كانت فيه تقوم بتقليل وجودها في السعودية، قامت قبل بضعة أشهر بزيادة نشر قواتها في المملكة لمواجهة ما يسموه بـ"التهديدات الإيرانية".

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي نشرت فيه الولايات المتحدة نظامين صواريخ باتريوت لحماية القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها بعد الضربة الصاروخية الإيرانية على معسكر التاجي في العراق في وقت سابق من هذا العام.

 

ومن غير المعروف الى هذه اللحظة الغاية من تضائل النشاط العسكري الأمريكي في المملكة السعودية، ومع ذلك، تشير وكالة أسوشيتد برس إلى أنه قد يكون بسبب الخلافات الأخيرة بين البلدين حول عرض النفط في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، أجرت وكالة مهر الإخبارية الإيرانية حديثاً مع مستشار العاهل السعودي الملك عبدالله ، البروفيسور حسين عسكري، حول هذا الموضوع.

 

كان حسين عسكري مستشاراً لوزير المالية عام 1978 ومستشاراً للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وهو معروف أيضاً بمعمار الاقتصاد السعودي. وكان عسكري أستاذاً للتجارة الدولية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة ورئيس معهد البحوث والإدارة العالمية والرئيس السابق لقسم التجارة الدولية في جامعة جورج واشنطن. ويرتكز تخصصه وبحوثه في جامعة جورج واشنطن على الاقتصاد، والتنمية السياسية والبشرية في الشرق الأوسط، والنزاعات والحروب في الشرق الأوسط، والاقتصاد السياسي للنفط، والاقتصاد الإسلامي.

 

 وبدأت وكالة مهر سؤالها لعسكري كالتالي:

 

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس أن مسؤولي البنتاغون الأمريكي خفضوا قواتهم ومعداتهم التي تم إرسالها إلى المنطقة بعد الهجمات على منشآت النفط السعودية لحماية صناعة النفط في البلاد. ما أسباب ذلك؟

عسكري-في هذه الأيام لا يفكر ترامب سوى في الفوز بالإنتخابات وإعادة انتخابه رئيسا للبلاد ولا يكثرت لما دون ذلك. لذلك يريد أن يوصل رسالة للأمريكيين مفادها أنه يقوم بتقليل الأمريكيين الذين يقاتلون وينتشرون خارج البلاد.

 

كما أن المملكة السعودية لا تحظى بأهمية كبيرة حاليا من وجهة نظر ترامب، وكذلك النفط إذ هو الأخر على مستوى قليل من الأهمية للولايات المتحدة، وان المملكة ليس بإمكانها تقديم الدعم المالي لقوات ترامب المنتشرة هنا وهناك. وفي الوقت نفسه، تعلن إسرائيل حاليا أنها تنعم بأمان نسبي، من خلال تحالفاتها السرية مع العالم العربي وضُعف إيران بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني.

هل يمكن أن تكون هذه الخطوة من قبل الولايات المتحدة رداً على تجاهل المملكة العربية السعودية لرغبة الولايات المتحدة في الحد من إنتاج النفط؟

عسكري-ربما إلى حد ما، ولكن الأسباب تعود الى ما قلته

 

أعتقد البعض أنه بالنظر إلى انخفاض أسعار النفط، لم تعد الولايات المتحدة تشعر بالحاجة الاستراتيجية لمنع التوترات العسكرية في المناطق الغنية بالنفط في العالم. مع أخذ ذلك في الاعتبار، فمن الآن فصاعدًا، لا يتوقف الحفاظ على المصالح الاستراتيجية لواشنطن على تعريض حياة القوات الأمريكية للخطر أو الالتزام بتعزيز جيوش دول أخرى من أجل تجنب ارتفاع أسعار النفط. ما مدى موافقتك على هذا التقييم؟

عسكري-هذا التقييم صحيح تمامًا ودعني أضيف أن النفط سيكون أقل أهمية في المستقبل وكذلك ستتضائل سرعة تقدمه. ليس فقط بسبب الصخر الزيتي، ولكن أيضًا بسبب التقنيات التي تزيد من الطلب على النفط. وتجدر الإشارة إلى أنه بعد هزيمة ترامب في الانتخابات القادمة، سيضاعف الرئيس والكونغرس الأمريكي المقبلين جهودهما تجاه قضايا المناخ، مما يعني عدم إيلاء النفط اهتماما بالغا وسينصب التركيز والاهتمام بدل ذلك على الغاز ومصادر الطاقة المتجددة. وسوف يبذلون هذا الجهد ليس فقط من أجل المناخ ولكن أيضًا من أجل إعادة العلاقات المتضررة مع الحلفاء في جميع أنحاء العالم.

 

خضعت العلاقات الأمريكية السعودية إلى تغيير استراتيجي قبل وقت طويل من اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقشي من قبل عملاء سعوديين في قاعدة دبلوماسية في اسطنبول. وفقدت صفقة النفط مقابل الأمن، التي شكلت جوهر علاقات البلدين منذ عام 1945 ، أهميتها لواشنطن على مر السنين. ومع زيادة 60 في المائة في إنتاج الخام الأمريكي من عام 2008 إلى عام 2019 وانخفاض أكثر من 62 في المائة في واردات النفط الأمريكية من الخليج خلال نفس الفترة، لم يعد النفط السعودي حيويًا لواشنطن كما كان من قبل. في الواقع، مع اندلاع حرب النفط السعودية-الروسية، أصبح من الواضح أن الرياض أصبحت الآن أكثر منافسًا لصناعة النفط الصخري الأمريكي في جذب حصتها في السوق العالمية. ما هو تقييمكم لهذا الكلام؟

عسكري-انا اتفق مع كل ما قلته ولقد فهمت المملكة العربية السعودية هذا الموضوع أيضًا. لهذا السبب، حاول محمد بن سلمان التوصل إلى نوع من الاتفاق في اليمن وهو في صدد فتح الطريق بشكل متزايد للحوار مع إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تقارب المواقف وقلة الصدامات والمواجهات مع إيران. يدرك محمد بن سلمان جيدًا أن ترامب لن يدعم أخطائه كما في السابق.

 

على الرغم من أن النفط السعودي ربما فقد أهميته للولايات المتحدة، لكن السيطرة على عبور النفط في مياه الخليج تبدو ضرورية لواشنطن للسيطرة على منافسي الولايات المتحدة. ما هو رأيكم؟

عسكري-لا أعتقد أن ترامب يهتم بحلفاء أمريكا التقليديين في أوروبا واليابان. لذلك لا أعتقد أن يدخل هذا الموضوع ضمن حساباته.

 

المصدر : الوقت

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق