لا مبررات لإعتداءات “السعودية” على حركة حماس.. والأخيرة ستستمر بالضغط
بعد شهور من الصمت، قرّرت حركة المقاومة الإسلامية حماس مواجهة السلطات السعودية لحل سياسة العداء التي تمارسها الأخيرة حيال عناصر وأنصار الحركة في البلاد والذي شمل جميع الفلسطينيين في الفترة الأخيرة.

بعد شهور من الصمت، قرّرت حركة المقاومة الإسلامية حماس مواجهة السلطات السعودية لحل سياسة العداء التي تمارسها الأخيرة حيال عناصر وأنصار الحركة في البلاد والذي شمل جميع الفلسطينيين في الفترة الأخيرة.

 لكنه الصمّ السعودي قد قابل كل مطالب قيادات الحركة ورسائل الوسطاء، لتضرب “السعودية” بها عرض الحائط وتمضي قدماً في تسعير حدّة الإنتهاكات الأخلاقية والحقوقية بحق العناصر المعتقلين والمحتجزين والمُستولى على حساباتهم المصرفية.

 توجّه الإتهامات بالدرجة الأولى للحاكم الفعلي للبلاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بإعتباره ينفّذ إملاءات الأمريكيين والإسرائيليين، فبالرغم من أن أسباب مضايقات الفلسطينيين لا تزال غامضة نسبياً، لكن متابعون للشأن السعودي يرجّحون أن تكون تلك الممارسات ضمن إطار الضغط الأمريكي على الفصائل الفلسطينية وتحديداً حماس لقرب الأخيرة من إيران ورفضها ككل الفصائل الفلسطينية القبول بما يسمى “صفقة القرن”.

 وفي حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يقول مصدر قيادي في حركة حماس أن أسباب المضايقات التي تقودها السلطات السعودية ضد قادة وأنصار حركة المقاومة الإسلامية حماس، لا تزال غير واضحة حتى الآن، لكن يعود ليرجّح أن تكون بدافع أمريكي للتضييق على حماس وتجفيف منابعها، ومحاصرة قياداتها، أو بسبب علاقة حماس بإيران، ورفض حماس التساوق مع المواقف الأمريكية ومعارضتها لصفقة القرن.

ويضيف، للأسف أن بعض الأنظمة العربية تتصرف بشكل غير مبرر تجاه حركة حماس.. لا أدري ربما الحديث الكثير والمتردد في العلاقة بين “السعودية” و”اسرائيل” قد يكون له تأثير واضح على تغيير سياسة “السعودية” تجاه حماس، فواضح أن مواقف “السعودية” تجاه “اسرائيل” أصبحت ليّنة إلى درجة كبيرة وصارت تسمح للكتّاب والمعلّقين وأصحاب الرأي مهاجمة حماس والدعوة إلى التطبيع مع العدو بشكل سافر.

 

محمد بن سلمان خصم لحماس المصدر الفلسطيني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، اعتبر أن تغير نظام الحاكم في “السعودية” وتولي محمد بن سلمان المسؤولية الفعلية في “السعودية”، وعلاقته الوطيدة بالأمريكان وبمحمد بن زايد ولي عهد الامارات وتأثره الكبير بالمواقف المعادية للإسلام السياسي وسيطرة فكرة الإصلاح، التي هي فكرة وهمية غير واقعية بحسب تعبيره، دفعته لإتخاذ خطوات غير محسوبة تجاه الإخوان عموماً وضد حركة حماس على وجه الخصوص.

 وأضاف أن ابن سلمان يسعى إلى استرضاء الأمريكان بأي طريقة إذ لم يصدر عنه أي موقف يعترض فيه على السياسات الأمريكية حتى تلك التي دعمت اسرائيل بشكل فاضح وتجاهلت حقوق الفلسطينيين. بالتالي فإن تصرف “السعودية” تجاه حماس والتضييق عليها ليس له أي مبرر وخاصة أن حماس لم تتخذ أي موقف سلبي تجاه “السعودية”.

 يذكر المصدر أن حماس حافظت طوال السنوات الماضية على علاقات هادئة نسبياً مع “السعودية” إذ كانت هناك علاقات جيّدة ربطت قيادات حماس بعدد من المسؤولين السعوديين، ولم تسجّل “السعودية” أي موقف سلبي ضد حركة حماس، حتى أنه كثيراً من النشاطات خاصة جمع التبرعات كانت تتم بعلمها.

 لكن الأمور تغيّرت فجأة مع مجيء محمد بن سلمان الذي بدا منذ البداية أنه معارض وخصم لحركة حماس بل للموقف الفلسطيني بشكل عام وهذا نتيجة الضغط الأمريكي والإسرائيلي .

بلغ عدد محتجزي حركة حماس العشرات حتى الآن وفق ما شاع في وسائل الإعلام بينهم قادة بارزين، لك العدد لا يزال في تصاعد مستمر، هذا وقد كُشفت بعض من الأساليب الترهيبية التي تمارسها السلطات السعودية حيال المعتقلين والمطاردين، كالإستيلاء على الممتلكات وتجميد الحسابات المصرفية ومنعهم من السفر وما إلى ذلك.

 وفي هذا السياق يعلّق المصدر ليقول أنه هناك وسائل قاسية ضد المعتقلين وهناك انتهاكات خطيرة ضدهم، مؤكداً أن “السعودية” تصرّفت مع أعضاء حماس بقسوة غير مسبوقة من خلال الضغط والتعذيب ومصادرة الأملاك.

 “السعودية” ترفض التجاوب مع حماس وفي ردّه على أسباب خروج حركة حماس اليوم عن صمتها، يجيب القيادي الفلسطيني أن حركة حماس سبق وأن صمتت لأكثر من عام على هذه التجاوزات من أجل أن تعطي فرصة لإصلاح العلاقة والإفراج عن المعتقلين لكن بدا أن “السعودية” صمّت آذانها وأصرّت على الإستمرار في نفس السياسة والتضييق على الحركة وقادتها حتى الذين لهم سنوات طويلة في “السعودية”، بالرغم من أنها كانت تمتلك تفاصيل واضحة منذ اليوم الأول لبدء الإعتقالات، ومع ذلك التزمت الصمت من أجل إعطاء فرصة لتصحيح المواقف السعودية.

كما أشار المصدر إلى أن حركة حماس تواصلت مع عدد من الوسطاء للتدخل لكن “السعودية” هي من أصرّت على مواقفها وصعّدت عمليات الإعتقال والتضييق بشكل عام.

لكن حتى الآن لا يوجد أي تغيير في الموقف السعودي ولم تظهر أي إشارات إيجابية بل العكس، هناك توسّع في عدد المعتقلين واستخدام وسائل قاسية ضدهم، بحسب المصدر.

أما عن مشروع الحركة للمرحلة المقبلة في حال استمر الضغط السعودي، أكد المصدر أن قيادات الحركة ستواصل الضغط والمطالبات بالطرق الدبلوماسية ومن خلال الوسطاء إلى أن يتم الإفراج عن المعتقلين وتغيير سياسة “السعودية” تجاه حركة حماس.

 ختاماً، لخّص القيادي الفلسطيني الموقف السعودي حيال القضية الفلسطينية، بالقول أنه سلبي جداً وبدأ يتساوق مع المواقف الأمريكية التي تجهر بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي وقبولها دولة في منطقة الشرق الاوسط. وتابع، إن مواقف “السعودية” غير مشجعة أبداً ولا تتفق مع الموقف العام الرافض لوجود الاحتلال ودعم القضية الفلسطينية، ذلك أنها بعدما فشلت “السعودية” في اليمن وفشلت في حل مشكلتها مع إيران وتراجع مستواها الإقتصادي يجعلها ذلك لتكون عرضة للضغوط الأمريكية والإبتزاز من قبل إدارة ترامب لدفعها إلى مربع التطبيع مع الإحتلال والتساوق مع الأطروحات الأمريكية بشكل مباشر وغير مباشر.

 الجدير ذكره هنا، أن السلطات السعودية تشن حملة اعتقالات غير مسبوقة ضد الفلسطينيين، فقد شهد مطلع العام الحالي تنفيذ حملة اعتقال واسعة في أوساط الفلسطينيين المقيمين في “السعودية” بتهم جمع التبرعات والأموال لصالح حركة حماس وجهات فلسطينية أخرى، إضافة إلى التعاطف مع المقاومة في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد وصف في 22 فبراير/شباط 2018 في تصريحات أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل، حركة حماس بأنها “إرهابية”.

كما سبق وأن وصف الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” حركة حماس بـ”الإرهابية” خلال قمة عربية إسلامية أمريكية عقدت في الرياض، في مايو/أيار 2017.

يأتي ذلك بعدما كانت تحظى فيه المقاومة الفلسطينية، لا سيما حركة حماس بدعم سعودي، لتسود وفق متابعون تحوّلات حادة في العلاقة بين الرياض وحماس في ظل إدارة محمد بن سلمان للبلاد خاصة وأن الحملة لم تقتصر على أعضاء حركة حماس إنما شملت القضية الفلسطينية كاملةً.

9/10/2019

المصدر : مرآة الجزيرة

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق