لتجسس السعودي.. فضائح متوالية وفشل ذريع في الحرب على المعارضين
ما زالت السعودية تواصل حملتها ضدّ معارضيها، مستغلة هواتفهم ووسائل التواصل الاجتماعي للتجسس والإيقاع بهم. لكن الفشل المتكرر للرياض أدى إلى تسجيل فضيحة جديدة لها ضمن سلسلة فضائح التجسس التي تنتهك حقوق مواطنيها.

ما زالت السعودية تواصل حملتها ضدّ معارضيها، مستغلة هواتفهم ووسائل التواصل الاجتماعي للتجسس والإيقاع بهم. لكن الفشل المتكرر للرياض أدى إلى تسجيل فضيحة جديدة لها ضمن سلسلة فضائح التجسس التي تنتهك حقوق مواطنيها.

يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مراراً تكميم أفواه مواطنيه وملاحقتهم والتجسس عليهم (Reuters)

فشل متكرر يلاحق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع تكرار محاولاته في تكميم أفواه مواطنيه وملاحقتهم والتجسس عليهم، كان آخر تلك المحاولات ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية، عن استغلال السعودية ثغرة في شبكة الهواتف المحمولة الدولية، لتتبُّع مواطنيها المسافرين إلى الولايات المتحدة، ورصد تحركاتهم والتجسس عليهم.

وذكرت الصحيفة البريطانية الاثنين، أنّ أحد المبلغين أطلعها على ملايين طلبات التتبُّع السرية المرسلة من السعودية، منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتُظهِر طلبات التتبع السرية، التي أرسلتها أكبر ثلاث شركات للهواتف المحمولة في السعودية، وهي سعودي تيليكوم، وموبايلي، وزين، الثغرات الأمنية في نظام الرسائل النصية العالمي SS7 وتشير إلى حملة تجسُّس منهجية من المملكة، حسب ما نقله الخبراء الذين أفادوا أنها تهدف إلى تحديد مواقع المواطنين السعوديين في الولايات المتحدة، عبر رصد مواقع الهواتف المحمولة المسجَّلة في المملكة.

وقال أندرو ميللر، العضو السابق في مجلس الأمن القومي لباراك أوباما، إن المراقبة "جزء من ممارسات السعودية"، حيث أرسلت 2.3 مليون طلب تتبع لمواطنيها في الفترة بين 1 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، و1 مارس/آذار الجاري.

وأضاف: "أعتقد أنهم يراقبون ليس فقط أولئك الذين يعرفون أنهم منشقون (عن الحكومة)، ولكن أولئك الذين يخشون انشقاقهم عن القيادة السعودية"، حسبما نقلت الصحيفة.

 

نشاط مريب

ويرجح سيد راو، الباحث والتقني في مجال الأمن والخصوصية في مختبرات Nokia Bell، أن البيانات تشير إلى أن السعوديين شاركوا في حملة مراقبة بناءً على حجم طلبات الموقع، مشيراً إلى أنه من الصعب تحديد عدد رسائل PSI التي يمكن اعتبارها طبيعية، لكن البيانات الإضافية التي قدمها المبلغون جعلت منه واثقاً تماماً أن الطلبات غير شرعية، مما يشير إلى مستوى عالٍ من النشاط المريب.

 

وحذر رون وايدن، السناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، في رسالته إلى هيئة تنظيم الاتصالات الأمريكية من إمكانية وصول الحكومة الاستبدادية (السعودية) إلى الشبكات اللاسلكية الأمريكية لتعقب الأشخاص داخل بلاده.

فضيحة بيزوس

ولم يطوِ العالم صفحة الجريمة البشعة التي ارتكبتها السعودية بحق الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، والتي أثارت ضجة عالمية وتورط فيها كبار المسؤولين السعوديين، دون أن تظهر النتيجة النهائية التي تكشف مكان الجثة التي اختفت أو ذابت حسب التحقيقات الأخيرة.

وتستمر السعودية في مواصلة انتهاكاتها، فمن جريمة خاشقجي إلى جرائم أخرى ارتكبت بحق مواطنين سعوديين في الداخل والخارج، ففي يناير/كانون الثاني ظهرت ادعاءات تتّهم ولي العهد السعودي، باختراق هاتف جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وصرح المحقق الأمني لدى بيزوس جافين دي بيكر في مقال بجريدة ديلي بيست بأن السعوديين كان لديهم نية حقيقية لإيذاء بيزوس، وذلك على خلفية التغطية المكثفة لصحيفة واشنطن بوست، المملوكة لبيزوس، لملابسات جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التي تورط فيها مسؤولون سعوديون، منهم من ينتمي إلى الدائرة الداخلية لولي العهد السعودي.

وأضاف "توصل محقّقونا وعدد من الخبراء إلى نتائج مؤكدة أن السعوديين تمكنوا من اختراق هاتف بيزوس، وتمكنوا من الحصول على صور ورسائل خاصة، قبل أن تسرّبها مجلة ناشيونال إنكوايرر".

ملاحقة المعارضين

وهذه ليست المرة الأولى التي تنفّذ فيها السعودية عمليات تجسس أو اختراق، فقد تأكد تورط الحكومة السعودية في تنفيذ عمليات تجسس على هواتف بعض المعارضين السعوديين في الخارج، باستخدام تقنيات متطورة جداً.

وواجهت المملكة من قبل تهم التجسس على معارضيها السياسيين في الخارج ومنهم المعارض عمر عبد العزيز اللاجئ السياسي في كندا، الذي كان اتهم الحكومة السعودية بإنفاق 55 مليون دولار للتجسس عليه والاطلاع على الرسائل التي تبادلها مع الصحفي خاشقجي، فضلاً عن التجسس على النشطاء السياسيين السعوديين المقيمين في الخارج.

وكشف تقرير صادر من جامعة تورنتو الكندية تنفيذ السعودية عمليات تجسس على أحد مواطنيها باستخدام تقنيات متقدمة لاختراق الهواتف تحدد مصدر نشاطها من المملكة العربية السعودية.

وتطور هذه التقنيات المعروفة ببيغاسوس، شركة إسرائيلية تُدعى NSO، تقدّم خدماتها التقنية للحكومات فقط للتتبع والتجسس على شخصيات عامة ومعارضي هذه الحكومات عبر هواتفهم.

التجسس عبر تويتر

ولم تترك السعودية طريقة للتجسس إلا واتبعتها، إذ كانت محكمة أمريكية قد اتهمت اثنين من الموظفين السابقين في شركة تويتر، وشخصاً سعودياً ثالثاً، بالتجسس لحساب المملكة على حسابات منتقدين لسياساتها.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن "الأشخاص الثلاثة متَّهَمون بالعمل مع مسؤول سعودي يقود منظمة "مسك" الخيرية التابعة لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان"، مبينة أن "كلّاً من عليّ الزبارة وأحمد المطيري٫ وهما الشخصان المتهمان بالتجسس٫ يُعتقد أنه موجود الآن في السعودية".

ونشرت صحيفة هافنغتون بوست الأمريكية نص الشكوى الأمريكية مبيّنة أن المدعين قالوا إن المسؤولين السعوديين طلبوا عناوين البريد الإلكتروني وعناوينIP وتواريخ ميلاد منتقدي السلطات السعودية، وهي بيانات يمكن استخدامها لتحديد هوية المعارضين وتحديد مكانهم.

وقال الوزير في تغريدة: "جرى استدعاء سفير السعودية لدى وزارة الخارجية، من الواضح أن أنشطة تجسس جرت على الأراضي الدنماركية، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق، وسيتم نقل الرسائل نفسها إلى الرياض من قبل وزارة الخارجية الدنماركية".

المصدر:وكالات trt

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق